تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
59
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
قائمة بين الماهيّة والوجود ، كالنسبة القائمة بين الإنسان والوجود ، ومن الواضح أنّ هذه النسبة أمرٌ اعتباريّ قائم بالطرفين ، وليست أمراً عينيّاً ، وقد تقدّم : أنّ مجعول الماهيّة أمرٌ عينيّ أصيل ، وإذا كان مجعول العلّة أمراً أصيلًا فمن المحال أن يقوم هذا الأمر الأصيل بين أمرين اعتباريّين ، هما الوجود والماهيّة على الفرض بأنّهما غير أصيلين ، وعلى هذا فالمجعول من المعلول والأثر الذي تضعه العلّة يستحيل أن يكون هو الصيرورة ، بل لابدّ أن يكون مجعول العلّة هو وجود المعلول ، وليس ماهيّته ، ولا صيرورة ماهيّته موجودة . إن قيل : لماذا تقولون إنّ مجعول العلّة واحد ، وهو إمّا وجود المعلول ، أو وجود ماهيّته ، أو صيرورة ماهيّته موجودة ؟ فلماذا لا يكون المجعول اثنين ؟ الجواب : لأنّ هذا المجعول هو واحد شخصيّ ، وهو إمّا الوجود ، أو الماهيّة ، أو الصيرورة . النتائج المترتّبة على ما تقدّم 1 . إنّ هناك علّة ومعلولًا ؛ وذلك لأنّ الشيء إمّا واجب ، وإمّا ممكن ، وإمّا ممتنع ، فإذا كان واجباً أو ممتنعاً فلا يحتاج إلى العلّة ، أمّا إذا كان ممكناً متساوي النسبة إلى الوجود والعدم ، فلأجل أن يكون لابدّ أن يحتاج إلى علّة تخرجه من العدم إلى الوجود ، وهذه قضيّة بديهيّة أوّلية ، كما تقدّم بيانه . إذن ، يوجد واقع فيه علّة ومعلول ، لا كما تخيّل البعض من قبيل هيوم الذي ذهب إلى أنّ فكرة العلّية ليست إلّا أمراً ذهنيّاً ينشأ من تداعي المعاني ، وأنّ الذهن بعد أن يرى دائماً أو غالباً أنّ الألف بعد الباء يجعل في ذهنه ما نسمّيه علّة للألف ، فبرؤيته للألف يحدس بالباء ، وعلى العكس معلولًا . 2 . إنّ كلّ ممكن فهو معلول ؛ لأنّ غير الممكن فهو إمّا ممتنع بالذات فلا يحتاج إلى علّة ، وإمّا واجب بالذات فهو أيضاً غير محتاج إلى علّة ؛ لأنّ ذاته هي